محمد بن جرير الطبري

411

تاريخ الطبري

بلغوا البلاط فردهم وأمر بهم إلى الحبس فحبسوا يوما وليلة ثم كلم فيهم فأطلقهم جميعا وكانوا يعرضون ففقد الحسن بن محمد وكان الحسين بن علي كفيله قال محمد ابن صالح وحدثني عبد الله بن محمد الأنصاري أن العمرى كان كفل بعضهم من بعض فكان الحسين بن علي بن الحسن ويحيى بن عبد الله بن الحسن كفيلين بالحسن ابن محمد بن عبد الله بن الحسن وكان قد تزوج مولاة لهم سوداء ابنة أبى ليث مولى عبد الله بن الحسن فكان يأتيها فيقيم عندها فغاب عن العرض يوم الأربعاء والخميس والجمعة وعرضهم خليفة العمرى عشية الجمعة فأخذ الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله فسألهما عن الحسن بن محمد فغلظ عليهم بعض التغليظ ثم انصرف إلى العمرى فأخبره خبرهم وقال له أصلحك الله الحسن بن محمد غائب مذ ثلاث فقال ائتني بالحسين ويحيى فذهب فدعا هما فلما دخلا عليه قال لهما أين الحسن بن محمد قالا والله ما ندري إنما غاب عنا يوم الأربعاء ثم كان يوم الخميس فبلغنا أنه اعتل فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض فكلمهما بكلام أغلظ لهما فيه فحلف يحيى بن عبد الله ألا ينام حتى يأتيه به أو يضرب عليه باب داره حتى يعلم أنه قد جاءه به فلما خرجا قال له الحسين سبحان الله ما دعاك إلى هذا ومن أين تجد حسنا حلفت له بشئ لا تقدر عليه قال انما حلفت على حسن قال سبحان الله فعلى أي شئ حلفت قال والله لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف قال فقال حسين نكسر بهذا ما كان بيننا وبين أصحابنا من الصلة قال قد كان الذي كان فلا بد منه وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في الموسم فيما ذكروا وقد كان قوم من أهل الكوفة من شيعتهم وممن كان بايع لحسين متكمنين في دار فانطلقوا فعملوا في ذلك من عشيتهم ومن ليلتهم حتى إذا كان في آخر الليل خرجوا وجاء يحيى بن عبد الله حتى ضرب باب دار مروان على العمرى فلم يجده فيها فجاء إلى منزله في دار عبد الله بن عمر فلم يجده أيضا فيها وتوارى منهم فجاؤوا حتى اقتحموا المسجد حتى إذا أذنوا بالصبح فجلس الحسين على المنبر وعليه عمامة بيضاء وجعل الناس يأتون المسجد فإذا رأوهم رجعوا ولا يصلون فلما صلى الغداة